ملامح النموذج الاستراتيجي عند الشهيد سليماني من مقاومة الإحتلال إلى تقويض الهيمنة

بيروت/31كانون الاول/ديسمبر/ارنا- في الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد الشهيدين الكبيرين اللواء قاسم سليماني وابو مهدي المهندس نظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والمركز الإستشاري للدراسات والتوثيق ندوة بعنوان: ملامح النموذج الاستراتيجي عند الشهيد سليماني (من مقاومة الإحتلال إلى تقويض الهيمنة) وذلك في مجمّع الامام الخميني الثقافي في بيروت, بحضور عدد من الشخصيات والنخب الثقافية والفكرية والسياسية والعلماء عبر تطبيق زوم.

وكان من بين المشاركين شخصيات  من دول اسلامية وعربية متعددة , من بينها العراق , ايران , لبنان , اليمن , مصر ,سوريا . بداية عرض لفيلم قصير عن سيرة الشهيدين سليماني والمهندس , ثم تقديم من مدير الندوة الكاتب والباحث  الاستاذ  مصطفى بيرم .

والقى المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان  الدكتور  عباس خامه يار كلمة اعتبر انه في هذه الذكرى السنوية الأولى على استشهاد القائد البطل الحاج قاسم سليماني، نُحيي بإسم الله ذكراه، مجددين العهدَ هنا من هذا الجمع الكريم وبحضورِ ثلةٍ من الأحبة ومن عشاقه والعارفين بنهجه وشخصيته، فكل الشكر والتقدير لكم وللحضور الكريم على وجودكم الكريم هنا.

الشهيد سليماني هو المناضل الأممي بكل ما تحمل الكلمة من معنى

و اضاف الدكتور  عباس خامه يار لابد من الاشارة في حضرة  الشهيدين سليماني والمهندس  الى الامور التالية :اولا": إن الشهيد سليماني كان أخطر رجل أعاق المشروع الأمريكي والإسرائيلي في الشرق الأوسط وفي منطقتنا. وهذا ما ميّز فكره الاستراتيجي حيث أنه عرقل عجلةَ اتفاقية سايكس بيكو 2 ووعد بلفور 2، وذلك من خلال تأسيسه منظومةً مقاوِمةً في المنطقة غيرت موازين القوى لاسيما في المواجهة مع العدو الصهيوني وأفشلت أكبر المخططات التي كانت ترمي إلى تفتيت المنطقة وتقسيم الدول.

وقد قاد بنفسه ميدانياً حركة الإطاحة بمشروع الشرق الأوسط الجديد من خلال مقارعة الاستكبار في كافة الجبهات، حيث كان الأب الراعي لكل فصائل المقاومة الفلسطينية والحاضر في كل عملياتها في الميادين والساحات. فلقد كان العقل المدبر والمعمار والزعيم الرئيسي لمواجهة المشروع التقسيمي والمشروع التكفيري في نفس الوقت.

ثانيا":هو مفكرٌ استراتيجيٌّ بامتياز ومخطط. كان يتمتع ببنيةٍ استراتيجية ذكيّة وكانت له استشاراتٌ مع الجميع ويخوض مباحثاتٍ عميقةً حول مسائل المنطقة والوضع الدولي.

لقد مثّل المدرسة العسكرية النموذجية على مدى عقود. حتى أن الكثير من الخبراء والضباط المشاركين في حرب 1967 يؤكدون على أنها يجب أن تدرّسَ في الجامعات والأكاديميات الحربية.

ثالثا":كان رائداً في الدبلوماسية الجهادية بل ربما هو الذي أبدعها، في نفس الوقت الذي كان فيه جهادياً مقاوماً في الجبهات ومحارباً الاستكبار والاستعمار. فكان بالتزامن مع جهاده يحلّ القضايا السياسية بذكاءٍ قلّ نظيرُه كما فعل في قضية كردستان العراق نموذجاً.

فكان دوره السياسيّ في ظل الأزمات الداخلية بارزاً، حيث كان قائداً تتخطّى قيادته وإدارته العسكرية والتنظيمية وتشكيله الجيش الدولي وقواته، حدود الوطن، والإقليم والفصائل والمذاهب والمجموعات.

رابعا":كان قارئاً جيداً، يقرأ الكتب. حتى وسط الحرب والمواجهة، كانت معه دواوين الشعراء. حتى أنه عند استشهاده كان يحمل معه ديوان أحد الشعراء. فلقد كان مثقفاً بامتياز ويدعم الثقافة والفكر والمطالعة والعلم مؤمناً بأنه سلاحٌ لا يقلّ أهميةً عن الجهاد. وفي هذا الصدد، تم نشر 500 إلى 600 كتاب حول مسائل المنطقة تحت إشراف الشهيد سليماني. وهذا كان أكثر ما صدر على مدى 50 عاماً في هذا المجال.

خامسا":لعلّ إنجازات قاسم سليماني العسكرية غطّت وطغَت على خصائصه الإنسانية والعاطفية والأخلاقية فهو في الأذهان "العقيد" الذي لا يتصور أحدٌ أنه كان يبني مع البنّائين ويمشي حافي القدمين، وأنه ينزعج أمام المديح والألقاب وكان لا يرى نفسه أكثر من جنديّ!

سادسا:هو الرجل الوطني الذي آمن بحركات التحرر العالمية واستشهد في قلب الميدان وليس خارج الجبهات فاستحق لقب أيقونة التحرر الأمم. 

سابعا:لقد كان عاشقاً للشهادة على مدة أربعةِ عقود. إنه العشق الإلهي!
ثامنا:إلى جانب الإخلاص، فإن أهم صفاته كانت "الثقة بالله".

تاسعا":كان الشهيد سليماني يعيشُ الشهادةَ ويتنفّسُها، فنراه يردد دائماً على مسامع التواقين للشهادة بأن الشخص الذي لا يعيش الشهادة في حياته وفي سلوكه لن يموت شهيداً.

من جهته القى رئيس المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبد الحليم فضل الله كلمة افتتاحية ايضا بصفته مشاركا في الدعوة للندوة مع المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان و قال: لقد عمل هذا القائد الكبير بصمت وتصميم وغالبا خلف الخطوط في مسرح مكشوف وواضح المعالم وشديد التعقيد في آن معا ، خاض جهاده في ساحات متشابكة ، وفي مواجهة جبهة من الاعداء وفي ميدان مترام الاطراف ، وببيئات اجتماعية وسياسية متباينة ومتنافرة ، ومع ذلك تمكن من تحقيق الكثير من أهدافه في زمن قياسي وبأساليب مثلى وبأقل الاثمان .
لقد خاضت قوى المقاومة صراعا طويلا مع الاحتلال الصهيوني، وتوّجت المقاومة الاسلامية هذا المسار التي شاركت فيه قوى متعددة الانتماءات والغايات والايدولوجيات ، توّجت المقاومة ذلك بتوليد النموذج المؤسس للصراع مع العدو الاسرائيلي في 25 ايار عام 2000 ، من خلال اجلاء الاحتلال بقوة السلاح دون قيد او شرط، ثم ترّسخ هذا النموذج من خلال الهزيمة المشهودة التي اُلحقت بالعدو عام 2006، وها نحن نتطلّع اليوم وبعد ماشهدته المنطقة من صراعات وغزوات وحروب ، الى استكشاف ملامح نموذج مؤسس آخريستكمل ما بدأته المقاومة ، ويبني على انجازاتها في مواجهة الهيمنة الامريكية بكل وجوهها العسكرية والامنية والثقافية والسياسية ، وبكل تجلياتها وامتداداتها وادواتها التي تبدأ بالانظمة التابعة ولاتنتهي بالرهاب التكفيري من هو غير التكفيري، واذا كان النموذج المؤسس الذي كوّنته المقاومة يعد مثالا لحركات التحرير بوصفها مدخلا للتحرر الوطني وبناء الامم والاوطان ، فان النموذج الذي قاده الشهيد سليماني وتحالف المقاومة عموما في صراعه مع الهيمنة، انما يساهم في اعادة بناء النظام الاقليمي ، ومن ثم النظام الدولي على قاعدة التعدد والتنوع واحترام الخصوصيات.
في مقابلة اجريت مع الجنرال ديفيد بترايوتس قائد القوات المريكية في العراق علمي 2007 و2008 ، تلّقى رسالة حاسمة وصارمة من الشهيد سليماني يقول له : يجب ان تدرك انا قاسم سليماني ادير سياسة ايران تجاه العراق وسوريا ولبنان وغزة وافغانستان، اي ان عليك ان تحذر ، صاحب هذه اللغة الصارمة والمترّفعة على الاعداء ، هو نفسه الذي سألناه في لقاء معه عام 2018 عن سرّ نجاحه فاغضر بخفر مجيبا بكلمات قليلة وبتواضع جم قبل ان يطوي الموضوع بحديث اخر،  فسلام على روحه المقاومة والمجاهدة وعلى روح الشهيد ابو مهدي المهندس وعلى الشهداء جميعا، شهداء المقاومة، مقاومة اتلاحتلال ومقاومة الهيمنة ، وكل المقاومات العربية والاتسلامية ، والمقاومة العالمية التي تبحث عن فجر جديد تستمده من دماء هؤلاء ومن النماذج التي يقدّمها هؤلاء، ومن العقلانية الايمانية العاطفية الانسانية التي رسمت حياة هؤلاء ، السلام عليهم جميعا، وعسى من خلال دماءهم نصل الى فجر افضل لهذه المنطقة ولهذه الامة وللعالم اجمع.

اما المفكر والكاتب الفلسطيني الاستاذ منير شفيق  فاعتبر ان حديثه عن الشهيد القائد الفذ قاسم سليماني كان سيكون افضل وأقوى لو حظي  بمعرفته الشخصية ، اضاف شفيق " لانني بعد استشهاده التقيت مع عدد من قادة المقاومة في حركتي حماس والجهاد كما الجبهة الشعبية ، وسمعت منهم عن صفاته الشخصية مايرفعه الى اعلى المستويات الانسانية والنضالية، من ناحية الاخلاق وحسن الخلق والمعاملة والاخاء والوفاء والاستقامة بل والسماحة ورحابة الصدر، وكل من لقيتهم سمعت منهم اعجابا بثوري  استثنائيٍ، يفعل ما يقول ولايخلف وعدا ولاينكث عهدا ، ولاتملك في علاقتك به الا ان تحترمه وتحبه .

وقال  الاستاذ منير شفيق "تشعر انك ازاء قائد ثوري فذ ، يمكن ان يُوضع بمصاف جيوارو وكاسترو اذا كنت من اهل اليسار، او تضعه بمصاف كبار الثائرين المجاهدين مثل عمر المختار وعبد الكريم الخطابي وعز الدين القسّام ، اذا كنت من المتابعين لكبار القادة الاسلاميين الذين تصدّوا للاستعمار ، ولقد زدت تقديرا له حين سمعت من قادة فلسطينيين يتحدثون عن بيت سكناه المتواضع ، عندما زاروا اهله للعزاء بعد استشهاده ، وقد وصفوا بيت عامل كادح فقير يقتاد خبزه بتعب يومه ، وهو الذي مرّت من بين اصابعه مئات الملايين من الدولارات لدعم المقاومة وحركات التحرير، من دون ان يتساقط منها دولار واحد ، ليخفف عن بيته شغف العيش ، ان لم ينقله الى بيت افضل سكنى ولو بمستوى بيت استاذ مدرسة او بيت عامل فني، وهذا يدل على درجة سمو الخلق والنسك والايمان الى حد العرفان، واصبح في ايامنا هذه من العملة الصعبة التي يندر وجودها مع قادر على تجاوزها ان لم يكن قادرا على ان يتجاوزها عشرات المرّات واكثر.

كما القى الدكتور  زياد الحافظ , الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي  كلمة في الندوة قال فيها:  لم يكن لي الشرف للتعرف بلقاء الشهيد، وكل ما أعلمه عنه هو مشاهدات من عرفه عن مقربة، ومن المقالات والتحليلات التي صدرت في الغرب حول دوره.

لكن ما يمكن أن اضيفه بحق القائد الشهيد، يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:النقطة الاولى، ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في مقابلته على قناة الميادين، بمناسبة تأبين الشهيد يصعب الإضافة، ومن سبقني استفاض بهذا الموضوع.

الملاحظة الثانية، هي ان الغرب بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص اعتبرت ان المجتمعات العربية والإسلامية تختزل بشخص رموزهم، وإن التعامل مع هذه الرموز يغنيهم عن التعامل مع الشعوب، وإذا كان الرمز مناهضا لسياساتها، فالعمل على إخراجه من الساحة يشكل انتصارا استراتيجيا يغير في المعادلات وموازين القوى.

الملاحظة الثالثة، هي المشهد الحقيقي في المنطقة، ما يتطابق مع تصورات المحور المعادي لمحور المقاومة. ومحور المقاومة قائم على أسس واضحة ومنظمة، لكن اهم من كل ذلك، هو أن المحور يحمل قضية ويقاتل من أجلها، بينما المحور المعادي هو محور مصالح فقط، والفرق بين القضية والمصلحة كبير، فالقضية هي مبادئ وفكر وأخلاق، وتجاوز الجغرافيا والزمن، بينما المصلحة محدودة في المكان والزمان وبالتالي غياب اي رمز من رموز المحور لا يلغي المحمر ولا يؤثر في فعاليته، رغم الألم الذي يصيب الجميع.

الملاحظة الرابعة هي في القائد سليماني، ليس اول قائد ولا آخر قائد يستشهد او يغتال او يعدم وآل أمثلة عديدة، فالقافلة طويلة ومستمرة في عطائها، في سبيل القضية التي استشهدت او أعدمت من أجلها.
الملاحظة الخامسة، هي ان عملية اغتيال القائد قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، تدل على عزم الولايات المتحدة بمواجهة ما يقوم به محور المقاومة بشكل عام، وما كان يقوم بع الشهيدان بشكل خاص.و الملاحظة السادسة  والاخيرة وختم بها كلمته الدكتور حافظ، هي ان الجريمة لن تمر من دون معاقبة المخططين وآل منفذين، كما أن النتيجة السياسية هي التي ستقود إلى خروج استراتيجي أمريكي قصرا من المنطقة، وهذا كان هو الهدف الأساسي للقائد الشهيد وهذا هو العقاب .

من جهته  قال الباحث في الشؤون الدولية  من سوريا الدكتور  بسام ابو عبد الله من دمشق التي عشقها الحاج قاسم سليماني رحمة الله عليه، والذي تربطه فيها ليست فقط علاقات اخوية ، وانما علاقات عميقة كانت تربطه بدمشق وبالئيس بشار الاسد.

حالة الشهيد قاسم سليماني تثبت أن للفرد دور في هذا التاريخ، واذا كنّنا في الشؤون العسكرية مازلنا ندرّس  بعض المبادىء العسكرية  من الصين ، فعلينا ان نعيد قراءة تجربة حديثة ، هي تجربة الحاج قاسم سليماني وهي ليست تجربة عسكرية فقط وانما تجربة اخلاقية ايضا.
واضاف:  عندما يخرج 27 مليون انسان في كلّ انحاء ايران والعراق والعديد من مدن العالم، هذه رسالة يجب ان يتلّقاها الامريكي ، ويجب ان يندم على اللحظة التي نفّذ فيها جريمته النكراء.

قال مدير المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن في لبنان الاستاذ معن بشور أيها الأخوة المشاركون: في أوائل حزيران عام 1992، حضر الى بيروت وزير الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور علي أكبر ولايتي، والتقى جمعاً من رؤساء وقادة الأحزاب الوطنية والقومية والإسلامية اللبنانية في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت، وكان الجو السياسي آنذاك قاتماً بعد حرب الخليج الأولى عام 1991، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وانهيار الاتحاد السوفياتي. وانعقاد مؤتمر مدريد، وقد خيم هذا الجو على الاجتماع نفسه، فطلبت الكلام يومها لأقول للدكتور ولايتي، " في ظل هذا الجو القاتم المحيط بنا الى درجة ان بعض وسائل الاعلام هنا قد وضعت زيارتك في خانة الضغط على الأخوة في حزب الله للتحول الى حزب سياسي على أساس ان المقاومة هي جزء من بقايا الماضي، وأنا أقول لكم أنني من الذين يعتقدون ان المقاومة في لبنان، وحزب الله تحديداً هو من طلائع المستقبل، وإن دعمه واحتضانه سيفتح آفاقاً واسعة لمقاومة المشروع الصهيوني – الاستعماري " وقلت أيضاً للوزير ولايتي : " اما ما يمكنه ان يقلب الطاولة على هذا المشروع البغيض فهو في قيام جبهة تمتد من القدس الى طهران مروراً ببغداد ودمشق وبيروت.

يومها أهتم الوزير ولايتي بما ذكرت وأنفرد بي طالباً مني أن افصل أكثر رؤيتي هذه....ولم أكن أدري يومها ان استراتيجية القيادة في طهران، وعلى رأسها سماحة قائد الثورة الاسلامية أية الله السيد علي الخامنئي، تعمل على هذا الأمر، وأنها بعد سنوات كلفت اللواء الشهيد قاسم سليماني بالعمل على تحقيقه عبر فيلق القدس الذي كان يرأسه ومن خلال قوى المقاومة في فلسطين ولبنان.
 من هنا نشأ اهتمامي بمتابعة مسيرة اللواء الشهيد على مدى العقدين الماضيين، مدركاً أهمية هذه المسيرة والخطر الذي تمثله على أعداء الأمة خصوصاً حين كنت الاحظ تصاعد الحملة على القائد الذي جمع بين الحضور الميداني والرؤية الاستراتيجية والعمل على "شيطنته"، كما يفعل أعداء الأمة مع كل قائد أو رمز فعال في هذه الأمة، وهي " شيطنة " تمهد لاغتيال القائد او الرمز او إعدامه او الإطاحة به.
و قال  منسق شبكة أمان أنيس النقاش الذي شارك في الندوة:حقيقة الأمر الاحاطة بهذه الشخصية مسألة ليست سهلة لأنها أصبح متعارف على بعض المنتجات اسمها (ثري دايمنشن ) يعني لها أبعاد ثلاثة هو عسكري بكل معنى الكلمة ولكنه هو عارف وهو الدبلوماسي في نفس الوقت.

واضاف : شاهدتم حجم القوة التي ظهرت ووحشية داعش في العراق وقدرة التسليح والاموال وما حصلت عليه هذه القوى، ومن عدة دول في العالم ومع ذلك هذا الرجل الذي جاء ب(ستاد)  كما يقول بالفارسي قوات اركانه من بضعة رجال لا يتعدون العشرة ويقرّر ان يدخل هذه المعركة ويحدد احتياجات هذه المعركة،  فأُسقطت كل هذه المؤامرة من خلال معادلة رُزقنا من حيث لا نحتسب، لم يكن قبل هذا اليوم شيء اسمه حشد شعبي، ثم فجأة اصبح لدينا حشد شعبي، قوة عسكرية معنوية سياسية تقلب كافة المعادلات لم تكن موجودة على خارطة الجغرافيا العراقية بتاتا ولا خارطة الاقليم ، ثم اليوم اصبحت الهدف الاساسي لبعض القوى داخل العراق وخارج العراق وفي الاقليم وقوى دولية العدو الاساسي لهم اصبح لهما صبح هذا الحشد الشعبي الذي خرج كالمارد من حيث لم يكن موجودا من الاصل ، وبالتالي درسنا هذه الظواهر وادركنا ان هذه الهمّة لا يمكن ان تأتي من عمل طبيعي ، هذا يريد توفيق ما قبل الامكانات العادية ، عادة الدول تحتسبها بميزانية الدفاع وقوة وزارات الخارجية وقوة الاعلام التي تتحرك واي اركان الان جاء بإسم بترايوس لو تعرفوا ما هي اركان بترايوس ما هي الاركان التي بيده ’ ما هي الاقمار الصناعية التي تتحرك في خدمته ،القواعد العسكرية المتواجدة في المنطقة ، عدد الجنود عدد أجهزة الاستخبارات ، من اجل ماذا ؟ من أجل أن يفشل بترايوس في العراق مهزوما امام هذا القائد الذي خاض  هذه المعركة  بمواجهته ولذلك لا يمكن الحديث عن هذه الشخصية الا كما قال القائد بأنه لو كتب بشكل علمي عن ما حققه وكيف كان يحققه وما هي انتصاراته لاصبحت فعلا مدرسة خارج كل المعادلات والمدارس الكلاسيكية التي تُدرس في العالم .
من جانبه تمحور حديث الدكتور عبد الخالق فاروق الباحث والأكاديمي  حول عدة عناصر : أولا : مفهوم النموذج الاستراتيجى للمقاوم ( النموذج فوق الوطنى أو المحلى). ثانيا : ملامح النموذج الاستراتيجى للمقاوم لدى الحاج قاسم سليمانى.ثالثا : تأثير دور المقاوم الاستراتيجى فى عملية الفرز التاريخى فى العالمين العربى والإسلامى.
واضاف  الدكتور عبد الخالق فاروق تواجهنا فى عالم المقاومة وحركات التحرر الوطنى فى العالم نموذجان: الأول : هو نموذج المناضل أو المجاهد الوطنى أو المحلى National من  أمثال ( المهدى بن بركة فى المغرب – هوارى بومدين فى الجزائر – مادورو فى فنزويلا – أيفو موراليس فى بوليفيا – لولا دى سيلفا فى البرازيل – كوامى نكروما فى غانا – عمر المختار فى ليبيا – باتريس لومومبا فى الكونغو – جوليوس نيريرى فى تنزانيا - عماد مغنية فى لبنان  - وأخرين فى أمريكا اللاتينية  ).. وهكذا. الثانى : هو ما يمكن أن نطلق عليه المناضل أو المجاهد الاستراتيجى. 
و اعتبر مدير مركز دراسات العراق الاستاذ محمد صادق هاشمي انه بعد مراجعة عديد الخطب للشهيد الحاج سليماني، الشهيد الحي كما يقول سماحة السيد حسن نصر الله والامام الخامنئي ، نجد انها تُغطي مرحلة واحداث تتجه الى ترسيخ الى ان مفهوم الجهاد هو الوسيلة وان المقاومة هي رأس الحربة ، كي لا تتكرر مشاريع سحق المسلمين على امتداد علمنا حتى لانعيش الذلّ والهوان.

الثورة الاسلامية استطاعت ان تواجه كل التحديات

وتحدث هاشمي  حول دور الحاج سليماني في تنشئة القطبية الاسلامية ، للحد من التوحد الامريكي والقطبية الاحادية الامريكية. الفكرة تتلخص بما يلي : ان بعد انتصار الثورة الاسلامية على يد الامام الخميني ، واستمرار هذه الثورة علي يد الامام الخامنئي، كانت هناك ابعاد، يجب ان ننظر الى هذه الثورة من عمرها الذي كاد يبلغ اربع عقود. اولا:انها استطاعت ان تواجه كل التحديات، وان تصمد كثورة،  تتحول من ثورة الى دولة، وان تبني جميع المؤسسات الايرانية.

ثانيا: انها انتقلت من مرحلة الجغرافيا الايرانية الى استنهاض همّة المسلمين في عموم العالم،كصحوة فكرية وعقائدية، صحوة هوية ، صحوة وعي ضد المشروع الصهيوني الذي يريد من المسلمين ان يكون منكمشا ويكون خاملا، ولايواجه المشروع الصهيوني الامريكي.

هذه الصحوة الاسلامية التي نشأت ، طبعا اتت على حساب المشروع الامريكي في المنطقة ، لان هناك وعيا في ظهراني الامة ضد المشاريع الامريكية التي تريد ان تقتل ارادة المسلمين، تسلب اراداتهم ، تهّمش رجالاتهم ، تغتال شخصياتهم ، كما اغتالوا الشهيد الصدر الاول والثاني، واغتالوا الكثير من المفكرين، لتسلب طاقاتهم وارادتهم ودينهم ومبادئهم ، حتى يتسيّد الموقف الصهيوني والاميركي من خلال اذنابهم في المنطقة

البعد الثالث في الثورة الاسلامية  شدد هاشمي : هو قدرة الثورة الاسلامية من خلال العاملين المخلصين وعلى رأسهم الشهيد سليماني وثباته على الارض ، وهكذا الامر السيد حسن نصر الله، والحاج الشهيد ابو مهدي ، وكثير من الابطال الذين أسسوا الحركة والتحرّك الاسلامي بدءً من الشهيد الصدر الاول والثاني والشهيد محمد باقر الصدر ، وعموم العاملين واخص بالذكر الشهيدين السعيدين والحاج سليماني بالذات، انه تمكن ان يبني ويرابط قوة اسلامية تنطلق من عموم العالم الاسلامي في الجمهورية الاسلامية الام ، ويربطها بالعراق والمقاومة العراقية وبسوريا ثم لبنان واليمن ، مما جعل هذه المنطقة محصّنة ومترابطة كقطب اسلامي شرق اوسطي ، له ابعاد قطبية في مجاله التجاري والصناعي وفي مجاله الاستراتيجي القادم من مرور خط الصين، من هنا وفي المقاومة والامن وفي احتلال مساحة سكانية وجغرافية واقتصادية ، وكل هذا ياتي ليكون العالم الاسلامي الممتد من ايران والعراق وسوريا ولبنان وباقي الشعوب الناهضة المقاومة، تقف كقطب بكل الامكانات الاقطبية الاقليمية لمواجهة القطبية الاحادية الامريكية، لذلك لم تعد امريكا القطب الاوحد المتسيّد والمتحكم في المنطقة ، بل هناك قطب اسلامي يفرض وجوده ويمانع ويحتل جغرافيا ويتموضع ولايسمح للارادات الكبرى الصهيونية ان تفرض وجودها كما فرضته من قبل في معاهدة سايكس بيكو او سالريمو، حينما قسّمت المنطقة الاسلامية بين الاسياد

من جهته الشيخ محمد زراقط الاستاذ في الحوزة الدينية قال:الحديث عن الشهيد قاسم سليماني حديث ذو شجون فالشخصية استثنائية من جهات عدّة يمكن أن تقارب من زوايا مختلفة. وما يلفت النظر في شخصية هذا الشهيد العظيم هو التركيب المتجانس بين عناصر غير متجانسة في ذاتها، ولو بحسب الصور النمطية الغالبة على الأقل. فهو بحسب عددٍ من عارفيه الذين كشفوا بعض الستائر الكثيفة التي كانت تحيط بشخصيّته حال حياته، رجل الميدان والخطوط الأمامية كما هو رجل التخطيط وغرف العمليات لإدارة المشاريع الكبرى. هو الصلب والقاسي العصيّة إرادته على الكسر في ساحات النزال واللين الذي يكسره جفن يتيم إذا ما أثقلته دمعة فراق وحزن.

والاستاذ حميد رزق من اليمن  القى كلمة ومما جاء فيها : يصادف ذكرى استشهاد القائد قاسم سليماني والقائد ابو مهدي المهندس يصادف لدينا في اليمن مرور اسبوع الشهيد ، اي اننا في اليمن نحيي هذه الذكرى شهداء اليمن شهداء الجيش واللجان الشعبية في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي بفعاليات كثيرة وواسعة و تشمل مختلف الانشطة في الداخل اليمني ، ولعل الدم هو الذي يوحد الجبهات حالياً ، فعلا عطاء الشهداء ودماء الشهداء هي التي مدت الجسور ، فاليوم نحن نحيي ذكرى استشهاد القائد الفذ والقائد الإلهي قاسم سليماني والشهيد القائد أبو مهدي المهندس بالتزامن مع احياء ذكرى شهداء اليمن، وفي الحقيقة العدو واحد والجريمة واحدة ، والسبب وخلفية العدوان على اليمن واستهداف سوريا والتآمر على لبنان ، واستهداف الشهيد سليماني والشهيد المهندس ، الخلفية واحدة والدافع واحد والعدو واحد ، ونحن ايضاً أمة واحدة ، نحن أمة الاسلام أمة واحدة ، سواء كنا في ايران او في لبنان او في سوريا او في اليمن او في العراق، امة واحدة وخلفية الاستهداف والتآمر علينا خلفية واحدة ، وبالتالي من الطبيعي ان يكون المترس والجبهة واحدة لاسيما ان العدو واحد .

انتهى**1110

تعليقك

You are replying to: .
4 + 9 =