سولانا يدعو إلي تحالف استراتيجي مع إيران: هي الدولة الوحيدة الجاهزة لمحاربة «داعش»

بيروت/ 13 حزيران/ يونيو/ إرنا – أكد الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، خافيير سولانا، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل الدولة الوحيدة المؤهَّلة والجاهزة لمحاربة «داعش»، داعيًا إلي تحالف استراتيجي معها.

بحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» في بيروت، فإن هذه المواقف تشكل الخلاصات أوردها سولانا في مؤتمر أقامه المركز البحثي «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»

بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والسياسيين المعروفين، ونقلتها صحيفة «السفير» اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت.

وفصّل سولانا مسألة انعدام إمكانية قيام دول أخري بأدوار حاسمة الآن في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، قائلاً: 'في النهاية، إذا أردنا أن نكون نزيهين مع أنفسنا، فسنقول إنَّ إيران هي الوحيدة المستعدة لقتال «داعش» فعلاً'.

وشدد السياسي الإسباني علي أنَّ «داعش» يشكّل 'وضعاً معقداً' يستوجب إستراتيجية طويلة المدي، كما شدّد علي 'أنَّ «داعش» موجود ليبقي لذا يجب أن نحسب علي المدي الطويل'.

برأي سولانا، البلد الأكثر انكشافاً علي هذا التهديد هو سوريا وليس العراق، إذ يعلق: 'أنا مستعد للقول إنَّ «داعش» لن يسيطر علي العراق، لكني لست مستعداً للقول إنَّ «داعش» يضع يده علي دمشق.

لم يكن سولانا الوحيد الذي حذَّر من هذا السيناريو. بحسب «السفير» فإن وزير خارجية السويد السابق كارل بيلد دعا الحضور إلي تحريك مخيلتهم بتصوّر الكابوس الممكن، متسائلاً: 'أي عواقب ستنزل بعموم العالم العربي، إذا كان «داعش» سيلقي عظاته من المسجد الأموي الكبير في دمشق'. أما وزيرة خارجية إيطاليا السابقة إيما بونينو فكانت أكثر تشاؤماً، قائلةً 'إنَّ الإستراتيجية الأفضل هي مساعدة الأردن ولبنان وتونس، تلك الدول التي لم تشهد هذا الكابوس بعد'.

في تفاصيل حسابات سولانا، بشأن انعدام الشريك الإستراتيجي في المعركة ضدّ الإرهاب، بيَّن أنَّ السعودية غير مستعدة للعب دور حاسم ضد «داعش»، شارحا تحوّل موقف الرياض، إذ بدأت كعنصر أساسي في «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، لكن الوضع انقلب لاحقاً: «القيادة السعودية الحالية ليست مهتمة بهزيمة داعش، بل هي مهتمة أكثر باليمن».

التهديد الذي يسببه التورط في حرب اليمن للدور السعودي، هو أمر توقعه سابقاً المستشار السابق للأمن القومي الأميركي زبيغينو بريجنسكي خلال حديث إلي «السفير» مؤخراً. قال حينها إنَّ السعودية 'نقطة انطلاق لحركات وهابية، لا أعتقد أنَّه علينا أن ندعم هذا لأنه سيساهم في الصراع'، قبل أن يضيف 'سيكون أفضل بكثير لو يصل السعوديون بأنفسهم إلي هذا الاستنتاج، بألا ينخرطوا في صراعات ستكون مكلفة جداً لهم، وقد تهدد سيادتهم الاقتصادية، انظر إلي اليمن كيف يتغيّر'.

مصر أيضاً، برأي سولانا، غير مؤهَّلة لمشاركة حاسمة، نظراً إلي انشغالها بأوضاعها الداخلية. هكذا لم يبق في الساحة، وفق رؤيته، سوي طهران، خصوصاً أنَّ توقيع اتفاق نووي سيجعل دورها أكثر رسوخاً.

يقول إنه في حال التوصل إلي اتّفاق، فإنَّ 'الوضع سيتغير جذريا'، بالنسبة إلي إيران والمنطقة ككل. ليس فقط بفعل الاتفاق، بل أيضا لردّ الفعل عليه. أول المنفعلين ستكون الرياض، إذ يؤكد سولانا أنَّ 'السعودية ستردّ ردا سيئا جداً' علي إنجاز الاتفاق النووي.

هذا الرد يشمل جانبين وفق قراءته. الجانب السياسي بدأت مفاعليه مسبقاً، لأنَّ السعودية 'تضغط علي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كي لا نترك إيران تصبح لاعباً إقليمياً كبيراً'، مشيرا إلي أنَّ ذلك يمثِّل «المعركة الكبيرة». الرد وارد أيضاً علي الجبهة الاقتصادية، إذ يتوقع سولانا أنَّ الرياض 'ربَّما تغرق الأسواق بالنفط'، لمنع إيران من عائداته بعد رفع العقوبات وتضاعف قدرتها التصديرية.

انتهي *(1)* 381*2344