١٥‏/٠٢‏/٢٠٢١ ١١:٥٥ ص
رقم الصحفي: 2461
رمز الخبر: 84229753
٠ Persons

سمات

اميركا... طريق شاق وطويل للتخلص من ارث ترامب

طهران / 15 شباط / فبراير /ارنا- لاشك ان هنالك طريقا شاقا وطويلا امام الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن للتخلص من الارث الذي تركه الرئيس السابق دونالد ترامب سياسيا واجتماعيا في الداخل وترميم الصورة المشوهة اصلا عن اميركا ووصلت الى الحضيض على الصعيد الدولي في عهد ترامب بما قام به ممارسات واجراءات وسلوكيات عنجهية.

ماذا كان ارث ترامب للشعب الاميركي؟ سؤال مهم مطروح امام المراقبين الدوليين خلال الشهرين الاخيرين. المسالة قابلة للتحليل من ناحية ان سياسة ترامب ماذا حملت من فرص وتهديدات للشعب الاميركي وفي الاساس ان نتيجة السياسة الترامبية لم تكن سوى اهدار السمعة العالمية وبث الفوضى الداخلية. الان ينبغي النظر هل ان الحكومة والشعب الاميركي سياخذان العبرة من النتائج الحاصلة من عهد ترامب ام لا؟ رغم ان ترامب عمل خلال فترة 4 اعوام من حضوره في البيت الابيض عبر سياسات دعم اقتصادية من تحقيق نمو اقتصادي قصير الامد وخفض نسبة البطالة ودعم الانتاج الداخلي الاميركي الا ان الوجه المهم للقضية ليس في تحقيق نمو اقتصادي بنسبة مئوية معينة بل ان القضية اكبر من ذلك بكثير اذ ان النظام السياسي والاجتماعي الاميركي قد تعرض لهزات حقيقية في ضوء السياسيات الحمقاء التي انتهجها ترامب.

*الترامبية وتداعياتها

ترامب هو مظهر الاحادية وفرض الحظر والتهديد في النظام الدولي الذي كان يتجه نحو التعاون والتفاعل والتناغم. ترامب وقف لفترة 4 اعوام امام نهج التعاون العالمي وعرّض النظام الدولي كله لاخطار جدية من الناحيتين الامنية والاقتصادية. هذا السلوك حمل رسالة جادة للشعب الاميركي الا وهي الحط من مكانة اميركا في خارج الحدود. حينما اعتبر اعضاء الاتحاد الاوروبي بصفتهم اهم شريك اقتصادي وامني لاميركا، ترامب، بانه يشكل التهديد الاكثر جديا لامن اوروبا اتضحت القضية بصورة اكبر وهي انه الى اي مدى كانت اميركا في عهد ترامب مرعبة وخطيرة للنظام الدولي. كل دول العالم تقريبا كانت تدرك هذه القضية وتؤمن بها ما عدا التيار العبري –العربي الحليف الاستراتيجي لترامب.    

*طريق طويل امام بايدن لترميم صورة اميركا

بناء على هذه الامور، لا شك ان الطريق شاق وطويل امام بايدن لترميم هذه الصورة السلبية اساسا عن اميركا والتي اطاح بها ترامب الى الحضيض بافعاله وممارساته العنجهية والمتهورة. في الداخل الاميركي تعتبر الترامبية اليوم انموذجا سياسيا خطيرا يهدد بانهيار النظام الاجتماعي للشعب الاميركي. على اي حال فان ترامب كانموذج وشخصية سياسية له داعموه ومؤيدوه الذين في الواقع مؤدلجون وموحدون. مؤدلجون من ناحية انهم يتصورون حقيقة بان ترامب هو المنقذ لاميركا من يد المهاجرين والاجانب وانه ذهب ضحية لمؤامرات مناهضيه.

حينما نشاهد تنظيم تجمعات شعبية بعد هزيمة ترامب مؤيدة له في مختلف مناطق اميركا نرى مدى الجدية في هذه القضية وبالمقابل يرى اكثر من نصف المجتمع الاميركي ان ترامب هو رمز التطرف والتعصب القومي الذي غيّر وهدد النظام الاجتماعي الاميركي. هذه الاجواء التي تشير الى ثنائية قطبية حادة تعتبر ظاهرة خطيرة للنظام الاجتماعي والسياسي الاميركي. وكانت الظروف التي تبلورت نتيجة لسياسات ترامب قد حدت بكبار الحزب الديمقراطي ومعهم المعتدلون في الحزب الجمهوري لتعبئة كل طاقاتهم لتوفير الارضية لهزيمة ترامب.  

وكانت النتيجة لمواقف وتصريحات ترامب بعد الانتخابات تصعيد التوترات الاجتماعية والتمردات التي شهدنا لها المثال الحي في اقتحام مؤيديه للكونغرس في السادس من يناير الماضي ووجهت له اصابع الاتهام بانه المقصر والمحرك الاساس لهذا الحادث من خلال تحريضه لهم للقيام بذلك.

ورغم ان مجلس الشيوخ الأميركي برأ السبت الرئيس السابق دونالد ترامب من تهمة التحريض على الأحداث التي شهدها مبنى الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير، فان الجدل مازال وسيستمر مستقبلا حول دوره في ايجاد حالة الاستقطاب والانقسام الحاد في النظام الاجتماعي والسياسي الاميركي وسيظل على الدوام كابوسا مؤرقا يهدد وجود اميركا اساسا. 

وقد وصوت أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية 57 مقابل 43 لصالح البراءة، وهو ما يقل بعشرة أصوات عن العدد المطلوب للإدانة وهو 67 صوتا، أي أغلبية الثلثين.

انتهى ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
4 + 7 =