اهم التحديات القائمة امام الحكومة القادمة على صعيد السياسة الخارجية

طهران / 13 تموز / يوليو /ارنا- يرى المراقبون بان الحكومة القادمة في الجمهورية الاسلامية الايرانية تواجه على الاقل 5 تحديات مهمة على صعيد السياسة الخارجية.

والتحديات الخمسة تتمثل حسب المراقبين في القضايا التالية وهي "تناغم طرفي الاطلسي"، "ازالة التوتر مع الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي خاصة مع السعودية"، "الفراغ الامني في افغانستان"، "المصادقة على لائحة الانضمام لمجموعة العمل المالي الدولية FATF "، "التقدم بالمفاوضات النووية في حال استمرارها".

وكان رئيس الجمهورية حسن روحاني حينما تسلم زمام الامور قبل 8 اعوام قد واجه تحديات جدية للغاية على صعيد السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ورغم النجاحات والتحسن النسبي في العلاقات بين ايران ومختلف اللاعبين في العالم والذي تحقق في ظل نهج "التعاطي البناء" في فترة الحكومتين الـ 11 و الـ 12 ، فمازالت هنالك اليوم بالطبع تحديات باقية في هذا المجال من المتوقع ان تتمكن الحكومة القادمة من معالجتها.

*احياء الاتفاق النووي وضرورة الغاء الحظر

رغم ان هنالك عدة اسابيع متبقية امام حكومة روحاني لاحياء الاتفاق النووي ولكن في حال عدم التوصل الى اتفاق في مفاوضات فيينا فان مصير ذلك سيحول الى الحكومة القادمة.

وكان الرئيس الايراني المنتخب قد قال حول برنامجه لتعزيز وتطوير الدبلوماسية الاقتصادية: فيما يتعلق برفع الحظر ينبغي عليّ القول بان احدى مسؤوليات اي حكومة تستلم زمام الامور في البلاد هي رفع الحظر الظالم ويتوجب متابعة ذلك بكل قوة. الى جانب هذه القضية يتوجب ادراج احباط تاثيرات الحظر في جدول الاعمال.   

خلال جولات المفاوضات الستة التي عقدت لغاية الان في العاصمة النمساوية فيينا، تم التوصل الى اتفاق لالغاء غالبية اجراءات الحظر ولكن مازالت هنالك بعض العقد التي وفرت الارضية لخفض ايران التزاماتها.

الخلاف بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اصبح احدى العقبات في المفاوضات بسبب الاصرار الاميركي على الحظر. سلسلة الاجراءات الاخيرة التي شملت عدم تمديد مهلة التفاهم الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتهديد بمحو اشرطة الفيديو للمعلومات المسجلة بواسطة كاميرات الوكالة في بعض المنشآت النووية الايرانية والان مشروع انتاج اليورانيوم المعدني بنسبة تخصيب 20 بالمائة، يرى المراقبون والمحللون بانها تاتي في سياق الضغط على اميركا فيما يتعلق باحياء الاتفاق النووي والغاء جميع اجراءات الحظر النووية المفروضة.

*التناغم بين طرفي الاطلسي في عهد حكومة بايدن

يرى الكثير من المراقبين بان سياسة ايران في عهد حكومة رئيسي ستبقى ثابتة تجاه الشرق وستستمر علاقاتها الطيبة مع روسيا والصين الا ان القضية مختلفة تجاه الدول الغربية. التصدع الذي كان قد حصل في عهد حكومة ترامب بين طرفي الاطلسي، اوروبا واميركا، قد تم ردمه في عهد حكومة بايدن لذا من المتوقع ان نشهد مزيدا من التناغم في المحور الغربي ضد ايران.

اصرار اميركا على الحظر واستخدام ادوات الضغط على ايران يحظى بمواكبة من الدول الاوروبية، علما بان اوروبا تمارس الضغط على ايران دوما باتهامات ومزاعم فارغة حول حقوق الانسان. مثلما ادرج الاتحاد الاوروبي السيد رئيسي في لائحة الحظر عام 2011 والخزانة الاميركية في عام 2019 ، هذا الحظر الذي ليس امام الغرب سوى الغائه في المفاوضات النووية.  

*تحديد مصير FATF

انضمام ايران الى مجموعة العمل المالي الدولية FATF والمصادقة على لوائحها الاربع تعد من التحديات الكبيرة خلال الاعوام الاخيرة لان معاملات البلاد المالية والتجارية مرتبطة بها، هذه القضية من المتوقع دراستها والمصادقة عليها في فترة الحكومة القادمة.  

اللوائح المذكورة هي عبارة عن: اصلاح قانون تمويل الارهاب، اصلاح قانون مكافحة غسيل الاموال، انضمام ايران لمعاهدة مكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية (باليرمو)، انضمام ايران للمعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الارهاب CFT .

من اللوائح الاربع المشار اليها تم لغاية الان المصادقة على لائحتي "اصلاح قانون مكافحة الارهاب" و"اصلاح قانون مكافحة غسيل الاموال" الا ان لائحتي انضمام ايران لمعاهدتي باليرمو و CFT  لم يتم حسمه لغاية الان بعد مصادقة مجلس الشورى الاسلامي على ذلك قبل عام ونصف العام ورفض مجلس صيانة الدستور لهما وارسالهما من ثم الى مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وقبل نحو 6 اشهر قال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في تصريح له حول البدء من جديد بدراسة لوائح FATF : وفقا لتوصية سماحة قائد الثورة الاسلامية فقد تم ادراج دراسة اللائحتين من جديد في جدول اعمال المجمع الذي سيقوم بدراستهما في اطار مصالح ومنافع الشعب والبلاد بعيدا عن الاجواء المثارة من قبل بعض الفئات والتيارات السياسية.

*الفراغ الامني في افغانستان

احد التحديات التي لا يمكن تجاهلها هو الفراغ الامني الحاصل في افغانستان وازدياد حدة الاشتباكات بين طالبان والحكومة المركزية وكذلك تصاعد الانشطة الارهابية فيها واحتمال تسربها الى الدول الجارة ومنها ايران. اميركا اعلنت في الفترة الاخيرة بانها سحبت اكثر من 90 بالمائة من قواتها من افغانستان وقبل فترة غادر اخر منتسبي القوات الجوية والبرية الاميركية المتواجدة في قاعدة بغرام الجوية من دون تسليم السيطرة على القاعدة لنظرائهم الافغان بصورة رسمية، في تصرف يشير الى ان اميركا بخروجها من افغانستان تعتزم تشديد التوتر والنزاع في هذا البلد كي توحي بان تواجدها كان مشروعا ومبررا خلال العقدين الماضيين.

الاميركيون تواجدوا في هذه القاعدة التي كانت تعتبر على مدى اكثر من عقدين اكبر عقبة امام طالبان للسيطرة على كابول. بعد ساعات قليلة من خروج القوات الاميركية من القاعدة والاعلان عن ذلك شنت قوات طالبان هجوما للسيطرة عليها الا ان القوات الافغانية التي تولت مهمة حراستها تصدت لقوات طالبان التي تراجعت الى الجبال المحيطة بوادي بنجشير.

ايران بذلت الكثير من الجهود لحل وتسوية الخلافات بين الاطراف الافغانية، منها على سبيل المثال عقد اجتماع طهران الاخير بمشاركة مندوبين عن الحكومة وشخصيات رفيعة المستوى ووفد سياسي رفيع المستوى من طالبان، حيث تراس وفد الحكومة الافغانية وزير الخارجية السابق يونس قانوني فيما تراس وفد طالبان مساعد رئيس مكتب الحركة عباس استانكزي.

ومن المتوقع في عهد حكومة السيد رئيسي ان تكون طهران ايضا لاعبا نشطا وفاعلا لحل النزاع بين الافغان من اجل عودة السلام والامن والاستقرار الى ربوع هذا البلد الصديق والجار بعد عقود من النزاع والاشتباكات.

*ضرورة ازالة التوتر مع الجيران العرب وتحسين العلاقات مع الرياض

التحدي الاهم الان على صعيد السياسة الخارجية الايرانية في المنطقة هو ضرورة ازالة التوتر مع الجيران خاصة الواقعة جنوب الخليج الفارسي وبحر عمان وبصورة محددة السعودية.

اجواء قائمة تسود العلاقات بين ايران والسعودية منذ اكثر من عقد من الزمن بسبب العديد من القضايا مثل ازمة اليمن وعدوان التحالف العربي بقيادة السعودية على هذا البلد وكذلك الخلاف حول سوريا ولبنان وسياسات السعودية ضد الاتفاق النووي وحادثة منى واعدام عالم الدين الشيخ النمر من قبل السلطات السعودية وكذلك اقتحام سفارتها وقنصليتها في طهران ومشهد.

قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض جرى عام 2016 اي العام الذي انتصر فيه دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الاميركية. سياسات البيت الابيض تمحورت بعد ذلك على المصالحة بين العرب واسرائيل للوقوف امام ايران في المنطقة. ومع هزيمة ترامب في انتخابات العام 2020 فصلت الرياض طريقها عن تل ابيب شيئا فشيئا وشهدنا خلال الاشهر الاخيرة على الاقل جولتين من المفاوضات غير المعلنة بين المسؤولين الايرانيين والسعوديين في بغداد ومسقط.

السؤال المطروح الان هو الى اين تتجه العلاقات بين طهران والرياض؟ ما يتضح من تصريحات السيد رئيسي حول سياسة ايران الخارجية والاقليمية خلال حكومته هو انه سيسعى من اجل تحسين العلاقات مع الجيران ومن ضمنهم السعودية.

وفي ضوء التقدم الحاصل في سياق تحسين العلاقات بين طهران والرياض في فترة حكومة روحاني فمن المتوقع مواصلة هذا المسار في الحكومة القادمة وان نشهد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الكبيرين في العالم الاسلامي.

انتهى ** 2342  

تعليقك

You are replying to: .
captcha